تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

180

مباحث الأصول

رأى أنّ الملازمة العقليّة الثابتة بين حكم العقل وحكم الشرع واسعة بسعة طرفيها بحيث تشمل غير البالغ قيّد بها إطلاق أدلَّة الرفع . شمول التقسيم لغير المجتهد الأمر الثّاني : أن الموضوع لهذا التقسيم هل ينبغي أن يكون خصوص المجتهد لاختصاص الوظائف المقررة للظَّانّ والشّاك به أوليس كذلك ؟ . اختار المحقّق النائيني - قدّس سرّه - وجملة من المحقّقين الأوّل . والتّحقيق أنّه ينبغي هنا البحث في مقامين : الأوّل : أنّه هل يكون غير المجتهد داخلا في هذا التقسيم ولو لأجل كونه كالمجتهد في الجملة في ثبوت وظيفة الشّكّ والظَّنّ له ؟ فإنّ ثبوت وظيفة الشّكّ والظَّنّ له في الجملة كاف في دخوله في التقسيم . والثّاني : أنّه هل يثبت لغير المجتهد تمام الوظائف المقرّرة للظَّانّ والشّاكّ كالمجتهد أولا ؟ أمّا المقام الأوّل : فالصّحيح أنّ غير المجتهد ينبغي إدخاله في التّقسيم فإنّه مكلَّف بالأحكام الشّرعيّة بلا إشكال فلا بدّ له من الالتفات إليها ، وإذا التفت إليها فتارة يحصل له القطع بالحكم ، كما في الاحكام الضّروريّة القطعيّة له ، وعندئذ يعمل بقطعه ، وهذا هو القسم الأوّل ، وأخرى لا يحصل له القطع به ولكن يوجد لديه طريق ظنّي إلى الحكم - كفتوى المجتهد - وعلى هذا التقدير : تارة يحصل له القطع بحجّيّة ذاك الطَّريق الظَّني فيدخل في القسم الثّاني ، وأخرى يشكّ في ذلك ، أو لا يوجد مجتهد ، أولا يتمكَّن من الرّجوع إليه ، فيدخل في القسم الثّالث ، ويعمل بما يحكم به عقله من الأصول العقليّة ، من براءة أو احتياط أو تفصيل . فحال غير المجتهد في الأقسام هو حال المجتهد عينا . إلَّا أنّه قد يدّعى أنّ الطَّرق الظَّنّيّة للمجتهد كثيرة ، ولغيره منحصر في فتوى المجتهد . وهذا لا يوجب خروج غير المجتهد عن المقسم .